السيد محمد الحسيني الشيرازي

320

الفقه ، السلم والسلام

تسود العدالة والمساواة والأخوة في الأرض ، حتى أن القرآن الحكيم جعل الأخوة بين أشد الكفار عتوا وأفضل الأنبياء عليهم السلام في أزمنتهم سمواً ورقياً ، حيث قال سبحانه : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً * « 1 » . وقال تعالى : وَإِخْوانُ لُوطٍ « 2 » . وقال عز وجل : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً * « 3 » . فالإسلام يدعو إلى السلم والسلام حتى يكون هناك إخاء حقيقي بين الأبيض والأسود ، والقوي والضعيف ، والغني والفقير ، والشريف والوضيع ، وحتى لا يكون هناك عدوان على الأرض ، سواء من طائفة على طائفة ، أو جنس على جنس ، أو قطر على قطر ، أو لون على لون ، أو لغة على لغة ، أو منطقة على منطقة . فلا تفرقة بين الناس والقبائل والأمم سواء تغايرت بالأوصاف العرقية كالأبيض والأسود ، أو بالأوصاف العرضية كالغنى والفقر ، والقوة والضعف ، واللغة وغيرها . المسلمون بمنزلة الجسد الواحد كان الكلام المتقدم في النظرة الشمولية بين الإنسان وبني نوعه بصورة عامة وأما ما يتعلق بأسس السلام بين المسلمين أنفسهم في الإسلام ، فقد جعلهم بمنزلة الجسد الواحد يحس بإحساس واحد ، فإن الجسم الواحد إذا أصيب في يده أو رجله أو عينه أو قلبه أو أي مكان آخر منه ، أو مرض أو تعب أو ما أشبه ذلك . . كان كل الجسد يتعاطف معه ويتحنن إليه ، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام : » المؤمنون في تبارهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمّى « « 4 » . فإذا أصيبت اليد بالألم لا ينام الإنسان وتأخذه الحمى ، ولو كانت العين أو الأذن أو سائر الأعضاء سالمة ، وهكذا المسلمون إذا أصاب أحدهم شيء مكروه كأنه أصاب كل الجسد ، فالكل يجتمعون حتى يدفعوا ذلك الشيء .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 65 ، وسورة هود : 50 . ( 2 ) سورة ق : 13 . ( 3 ) سورة الأعراف : 73 ، وسورة هود : 61 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 424 ح 14506 .